الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

250

شرح ديوان ابن الفارض

امرئ في حيز الشرط ، وقد نص القوم على إفادة مثله العموم . و « أقامت » جواب الشرط . و « ارتحل » عطف عليه ، أي ينشأ عن مجرد الخطور كمال السرور ونهاية الحبور . والهاء : في به للخاطر ، ومتعلق ارتحل محذوف ، أي وارتحل الهم عنه . المعنى وإن خطرت هذه المدامة على خاطر سقيم أذهبت سقامه ، وجلبت له الفرح إلى يوم القيامة . وفي البيت الاشتقاق في خطرت وخاطر ، والطباق بين الإقامة والارتحال ، وبين الأفراح والأتراح « 1 » . وأما الانسجام فهو قدر مشترك في جميع النظام المنسوب إلى الحضرة الفارضية . ( ن ) : قوله خطرت على خاطر امرئ ، أي انكشفت له متجلية بصورة من الصور مطلقا ، فإن تجليها واستتارها على حسب إرادتها ومشيئتها . وقوله أقامت به الأفراح ، أي بذلك المرء أي الإنسان . وقوله وارتحل الهم جعل الأفراح مقيمة والهم مرتحلا للإشارة إلى أن ذلك دائم دنيا وآخرة بمجرد الخطور في البال فكيف إذا كثر الحضور والإقبال . اه . ولو نظر النّدمان ختم إنائها لأسكرهم من دونها ذلك الختم [ المعنى ] لما كان الختم يدل على عزة المختوم ، ورفعة شأن السر المكتوم لزم أن يؤثر النظر إليه كما يؤثر لطف المنظور ، وقد يوجد في الخبر ما يوجد في المخبور ، وإن كان ذلك عزيزا وجوده نادرا موجوده . و « الندمان » جمع نديم كالمنادم . وضمير أسكرهم يعود على الجمع المذكور . وقد بلغني من بعض الثقات أن بعض الشراح ضبط الندمان مفردا ، ويرد عليه رجوع ضمير الجمع إليه وهو مفرد . ويمكن الجواب بأن الندمان على تقدير كونه مفردا يراد به الجنس الشامل ، فيكون معنى الجمع موجودا في ضمنه . قوله « من دونها » أي من دون شربها . و « ذلك » فاعل أسكرهم و « الختم » صفة اسم الإشارة . وفي البيت إرصاد بذكر مفعول نظر ، وهو ختم المضاف إلى إنائها . ( ن ) : يكني بالندمان عن السالكين في طريق اللّه تعالى . وختم إنائها ، كناية عن أثر التجلي الرباني في قلب العبد . والنظر إليه ، كناية عن التحقق به . وكنى بإنائها عن النفس الإنسانية فإن الختم واقع عليها بالتجلي الخاص بها في جميع أحوالها في كل وقت من الأوقات . وقوله من دنها « 2 » وهو الخابية الكبيرة كناية عن الجسم الإنساني . اه .

--> ( 1 ) قوله : وبين الأفراح والأتراح ليس في البيت أتراح ولعله وهم . اه . ( 2 ) قوله : وقوله من دنها الخ . هي نسخة كتب عليها . اه .